من اللحظة التي بدأت فيها الحياة، ظهر لي الظل الخفي، ذلك الظل الذي يتبعني ويحيي الميت الذي في قلبي، في زمن لم أتوقع أنني قد خُلِقْتُ فيه لأحيا.
كنت في واقع أشبه بالحلم، ولكنه واقع لم تنكره الدقائق ولا حتى الثواني، من حين خُلِقَ آدم، وخلقت أمنا حواء من ضلعه. من حين تكاثرت البشرية وتناسل الأجساد وتلامست، لم يكن في ذلك الوقت معنى حين قلت إن القلب ميت ما لم ينبض بحب.
لقد رسمت في عقلي خرائط ينجو فيها نبضي وينهض بها حلمي. لم أكن قادرة على أن أحلق خارج السراب أو أستمع إلى نبضات تطمئنني. الحياة باتت بداخلي رؤيا أود تحقيقها، والخوف يشقي جهازي الهضمي وكأن أعاصير تداخلت ببعضها وأبقتني في حيرة.
وتسارعت خطوات الزمن في مسارٍ مجهول، حيث تُربكني الهمسات التي تسكن أعماقي. أبحث عن السلام بين ضجيج أفكاري، وأتوق لأن أسمع صوت الأمل يخترق سكون الليل. لكن، كلما اقتربت من هدفٍ بعيد، كلما شعرت بثقل العالم على أكتافي، كما لو أنني أرتدي ثوباً من السحاب، يغمرني الهم والقلق في كل خطوة.
ولكن رغم كل شيء، يبقى في داخلي شعاع ضوء، يقاوم الظلام ويحاول إيجاد طريق للانفلات من قبضة الخوف، لأحلق أخيراً بعيداً عن كوابيس التردد والشك.
لم أكن أملك الجرأة على خوض التحدي، لأن معركتي هي إثبات وجودي للجميع. صمتي وابتسامتي أمام الهزيمة هما سبب تراجعي إلى الوراء، وتقدم أقراني إلى الأمام.
فكرت أن أفتح القفص الذي جمع بعثرتي، وأحل القيود التي قيدتني، وجعلت مني جسداً بلا روح وفكرة بلا أساس يُبنى عليها.
بدأت أشعر بالتحول في داخلي. أصبحت أكثر قدرة على تقبل الفشل كجزء من رحلة النجاح، وأكثر استعدادًا لتحدي الصعاب دون خوف من النتائج. اكتشفت أن الحياة ليست عبارة عن معركة ضد الزمن أو ضد الناس، بل هي فرصة لإثبات قوتنا أمام أنفسنا أولاً، ثم أمام العالم. وفي كل لحظة تمر، كنت أقترب أكثر من النسخة الأفضل من نفسي. تعلمت أن الأمل لا يأتي من الظروف، بل من العقلية التي نختار أن نعيش بها
تعلمت أن الحياة ليست خطًا مستقيمًا نحو النجاح، بل هي سلسلة من الانتصارات والهزائم، وكل واحدة منها تحمل دروسًا قيمة. وبهذا الفهم، أصبحت أرى كل عقبة على أنها فرصة لإثبات قدرتي على الصمود، وأن النجاح ليس مجرد هدف، بل هو نتيجة لحياة مليئة بالتحديات والمثابرة.
وفي النهاية، أدركت أن سر السعادة لا يكمن في الوصول إلى القمة فقط، بل في الرحلة نفسها.