أيها العقل من رآك؟
عبد الله القصيمي
٢١
إنه لصعب جدا أن تفعل دائما ما يرضي الناس. ولكن ما أسهل أن تعتقد أو تقول
ما يرضيهم!
إن أي داعية أو حاكم أو زعيم عرفه العالم بأنه أعظم من رفع راية الدعوة إلى
الدين والفضيلة، لو حوكم بنصوص ذلك الدين وبتلك الفضيلة أو بروحها، لكان
الإعدام جزاءه المتواضع.
كلُّ الذين يؤمنون بالله يؤمنون به كميت، كمصلوب.
ليست المعابد الكثيرة، في كلِّ مكان وعصر، إلا قبورا للآلهة.
وهل عزاء الآلهة أن يذهب عصاتُها إلى مقابرها لكي يبلِّلوها بالدموع الكاذبة؟!
أشد الناس حماسةً للأديان هم الذين لا يتعاملون مع إيمانهم.
نحن نعتقد لأننا عصاة؛ نحاول تحقيق معاصينا تحت شعار مقبول، لا لأننا أتقياء.
إنني أف ضل الرجع ي المستقيم على المتح رر المنحل.
ضمير الحضارة يبحث في المستقبل ع من يستقيم بلا عقيدة، لا عمن يعتقد بلا
استقامة.
جميع الكائنات المعروفة لنا – عدا الإنسان – تعيش بالحقيقة – والإنسان وحده
تقتله الحقيقة؟!
٢٢
الإنسان الذي يموت دفاعا عن مبدأ، أو في سبيل شيء، ليس إلا إنسانًا يعشق
ذاته إلى حد القتل لها.
ليس الإيمان والصلاة إلا أسلوبا من أساليب الغضب والرفض والهجاء. كان
المؤمنون يقولون في مخاطبة الله: "اللهم إنَّا نعوذ بك منك ونلجأ منك إليك" –
دعاء فيه أقسى مشاعر المرارة والمقاومة الضائعة، فيه كلُّ الهجاء والرفض
والهرب وكلُّ معاني الحرب. الإيمان والصلاة دائما احتجاج مستتر على الآلهة
التي تعرض ذاتها وعبقريتها عرضا يصدم الإنسان في منطقه وأنانيته
وضروراته، وينافي الأخلاق في جميع حدودها. حتى الإيمان بالزعماء والمذاهب
والنُّظُم ليس إلا نوعا من الاحتجاج والمعارضة والبكاء.
الحديث الشريف ليس إلا نقلاً للمجتمعات إلى المقابر، أو نقلاً للمقابر إلى
المجتمعات، لكي تعيش فيها مواهبها وتتعلم منها الخو َ ف من التغيير.
ما حكم العقل والمنطق في حديث "الذين يفسرون القرآن بآرائهم إما أن يصيبوا
أو يخطئوا؛ فإن أصابوا فقد أخطئوا، وإن أخطئوا فقد كفروا"؟
إن أي دين وثني لأقرب إلى التوافق مع الدين الإسلامي من الأحاديث بعضها مع
بعض – بل من الأحاديث نفسها مع الإسلام.
إن السجود الفكري هو المش رع لكلِّ أنواع العبوديات الأخرى.
أي إثم في أن يقول رجل صالح أنه سمع سحابتين تتحدثان بحماس وانفعال عن
جمال الإسلام وأنه خير الأديان وأن أهله سيحكمون العالم؟!
٢٣
أنت مؤمن بإعجازه، إذن هو معجِز. هو معجِز لأنك مؤمن بإعجازه، ولست
مؤمنًا بإعجازه لأنه معجِز. ليس معجِزا لأنه معجِز، بل لأنك مؤمن بذلك.
الحديث تشريع وإلزام – ومع هذا حرام كتابتُه! هل معقول الجمع بين كون
الشيء واجبا وبين كون كتابته حراما؟!
التدين عند العرب قبل الإسلام يشبه تدين اليابانيين اليوم – حيث إن تدينهم نوع
من الشعر والجمال والفروسية، وليس نوعا من الآلهة الحاقدة المتقاتلة.
المتسامحون يتحولون إلى متع صبين ليحموا تسامحهم من تع صب يتهدده!
تحضر الإنسان خارج المحراب ولم يتح ضر داخله.
الذين تغذوا بآثام الجاهلية كانوا أبطالاً في الإسلام أكثر م من تغذوا بتقوى
الإسلام.
التحريم، في جميع صوره، ليس إلا مقاومةً للحياة.
حرية الحب تود دائما أن تكون المادة الأولى التي تُصَنع منها كلُّ الحريات.
الغلطة الكبرى التي شاد عليها المحدثون أكثر أخطائهم هي اعتقادهم أن الرسول
كان إلها.
هل يصدق خيالُ المؤمن أن الله يتن زل من عليائه ليكلِّف جبريل بالنزول إلى
الأرض ليوحي إلى محمد بالأكل من ذلك الطعام، أو بلبس ذلك الثوب، أو بحب
٢٤
فلان وكره فلان، أو الأكل على الأرض، والنوم على الجانب الأيمن، وشرب
الماء أربع جرعات، أو بوضع الخاتم في اليد اليمنى، أو بركوب الحمار؟!
إذا كان ممكنًا أن يخاطبنا الله بواسطة ملاك فكيف لا يكون ممكنًا أن يخاطبنا
بواسطة ذواتنا؟! كيف نسمع الله بواسطة الآخرين ولا نسمعه بواسطة أنفسنا؟!
الذم لا يعني دائما إلا الامتداح. فإذا ذممنا قوما أو مذهبا فنحن في الحقيقة نريد
امتداح قوم أو مذهب آخر – نمدح هذا بذم ذاك.
الجماهير هي دائما الأوعية الهائلة لأضخم الخرافات والأكاذيب العالمية.
الجماهير دائما فراغ ينتظرون ملأه. إنهم دائما أتباع يؤمنون بالنبي والرجال
ويهتفون للبطل والمهرج.
الضرورة هي أصدق هاد للإنسان؛ إنها هي التي تبدع العقل والقدرة وأخلاقهما.
عندما يضعف الإنسان يقوى خصمه الذي هو الطبيعة. عندئذ يحاول أن يجد
حماية لنفسه، فيصنع الأرباب والأساطير لئلا يكون مكشوفًا أمام خصومه أو أمام
نفسه.
الحرية هي انعكاس القوة؛ فالأقوياء يتكافئون مع ما حولهم، فيقابلونه بلا خوف
ولا أوهام.
٢٥
الكذب عمل من أعمال المقاومة السلبية لما في الطبيعة من تناقض وعجز. إن
الكذب احتجاج يعلنه الإنسان ضد نظامه ووجوده وأربابه التي أثقلته بالتعاليم التي
لا يمكن التزامها لأنها ضده وضد الطبيعة.
إن من يكذب كأنما يعلن تكذيبه للآلهة والمعلِّمين الذين قالوا له إنك تستطيع أن
تكون فاضلاً بدون أن تكون الطبيعة فاضلة.
الصدق والكذب محاولتان للتعبير عن الذات بالتعبير عن اتجاه الإرادة
والمصلحة. إننا لا نحترم الصدق والكذب ولا نحتقرهما، ولكن نتعامل معهما.
إن الصدق بلا مصلحة لا يساوي، عند أعظم قديس، أكثر مما يساوي الكذب –
الكذب الذي ليس فيه مصلحة.
الفرق بين الصدق والكذب هو فرق في الوسيلة، لا في النية.
الذي يجتنب الكذب والنفاق يكذب وينافق باجتنابهما.
لا ي صدق إلا الأبله والطفل. والموتى وحدهم هم الذين لا يكذبون.
أكثر ما يباع في البشر هو أفضل ما فيهم. وأكثر من يباع من البشر هم أعظم
من فيهم. إن أقوى إنسان هو أكثر من يشَترى وأكثر من يبيع ويباع. إن الذي لا
يباع ولا يشترى من البشر هو وحده الميت.
٢٦
إن الذين تعيش أبصارهم في السماء سيرون الشموس والنجوم والمجرات الهائلة.
أما الذين يعيشون في ظلام الكهوف، مستملئين تصوراتهم بالتهاويل والأشباح
وجثث الموتى، فهي لهم.
الصدق حاجة لا فكرة؛ والحاجة متحركة لا ثبات لها.
الصدق ضرب من الأنانية وليس فضيلة نفسية؛ إنه حاجة من حاجات الصادق،
لا تضحية منه في سبيل المجتمع. الصدق والكذب صورتان لوجه واحد اختلفت
تعبيراته.
لا يستغني عن الكذب إلا من يستطيع أن يستغني عن الصدق أو يستغني عن
الحياة. والذي ي صدق، إذا اعتقد أن الصدق خير له، كالذي يكذب إذا اعتبر أن
الكذب خير له.
إن أكذب الناس هم الصادقون، لأنهم، حينما ي صدقون، لا يريدون أن يقولوا
الصدق، بل أن يقولوا شيئًا آخر. إنه الصدق الذي يراد به غير الصدق – وهذا
أشنع أساليب الكذب!
إن نية الكذب لا تكون صدقًا، مهما كان الخبر صادقًا.
حينما يجتمع الناس تختفي الحقائق وتظهر الخرافات والإشاعات والأكاذيب.
التاريخ هو ذلك الكائن الضخم الوقح الملوث الذي يقبض علينا بقسوة وإحاطة
دون أن يحتاج إلى أن نراه أو نؤمن به.
٢٧
الروايات هي آلام التاريخ وأمانيه العاجزة، تفجرت آهات في أخلاق الضعفاء
الأوائل، فصلَّى لها الضعفاء الأواخر.
ما أسهل الاقتناع بالفكرة التي تجعلنا فضلاء أمام أنفسنا وأمام مجتمعاتنا وتجعلنا،
مع ذلك، موعودين بأفضل الفرص والحظوظ – مع إعفائنا من تكاليف كينونتنا.
لقد ظل البشر، في أكثر عصورهم، يشترون الكذب بالحرية، والراحة بالحقيقة –
يشترون الإيمان بالذكاء.
إن الحديث هو استجابة لحاجة المتحدث، لا لحاجة المستمع.
لو كان البشر لا يتحدثون إلا حين يكون الحديث يعني شيئًا أو وسيلة إلى شيء
لظلوا أكثر أوقاتهم صامتين، ولما وجِد كلُّ هذا التراث الهائل من الكتب والتعاليم
والأديان.
إن من أشد العقوبات قسوة أن يمَنع الناس من الحديث الذي لا يفيد.
إن القيمة النفسية للحديث هي في أنه جهاز من أجهزة التصريف لانفعالاتنا
الأليمة التي تتجمع في داخلنا بسبب هذا التصادم المستمر بين إرادتنا وقدراتنا.
إن الحديث عملية صراخ تعبر عن الضيق والألم والعصبية والهياج الجنسي. إن
المحروم جنسيا يتحدث أكثر من المرتوي جنسيا.
إن الأنبياء وأتباعهم لا يحب أ ي منهم الآخر، وإنما يغتسل كلٌّ منهم فوق الآخر.
٢٨
إن أي نبي يريد أن يغتسل فوق الذين يدعوهم إلى الإيمان؛ وإن أ ي مؤمن إنما
يريد أن يغتسل فوق النبي الذي يؤمن به.
إن البشر، حتى اليوم، لم يجدوا وسيلةً يجعلون بها الإنسان العام في عمله إنسانًا
عاما في حوافزه وأهدافه ومستوياته.
إن التعاليم مثل الآلهة: كلُّ المؤمنين يهتفون باسمها، ولكنهم لا يستطيعون أن
يعيشوا إلا إذا شنقوها.
إنه لا يوجد من يطيع الشيطان لو عرف أنه شيطان، ولا يوجد من يعصى النبي
لو عرف أنه نبي.
إن إلهك العنيف المتوتر هو إرادتك العنيفة المتوترة؛ وإن إلهك المتسامح هو
إرادتك المتسامحة.
الناس يطلبون المعرفة والحق يوم يريدونهما. وحين تكون المعرفة ضد الإرادة
فلن تجد من يطلبها أو يرضى عنها.
الناس لا يزالون يريدون الجهل بالمعرفة أكثر من العلم بها. إن كلَّ مجتمع، مهما
أراد المعرفة، فإنه يريد أيضا الجهل بها.
إن خفقة حذاء الشرطي يصافح بها الأرض لهي أقوى من طلعة ألف نبي في
أيديهم ألف كتاب منزل.
حذارِ أن تصدق أن الشيطان يقبل أن يذهب إلى النار لو آمن بها.
٢٩
الإيمان بالله فقء للعيون عن رؤية أ ي شيء، وصم لكلِّ الآذان عن سماع أي
شيء، وتعجيز لكلِّ المشاعر والإرادات عن الإحساس بأ ي شيء وعن إرادة أ ي
شيء.
لقد وجِدتْ كلمة الله في لغة الإنسان كما وجِدتْ لفظة آه...
المعرفة هي الفضيلة، لأنك إذا عرفت الشيء فسوف تريده أو لا تريده، فتفعل ما
تريد.
الإنسان، بعد أن أصبح إنسانًا، لا يزال يحمل كلَّ الخصائص لأسلافه من
الكائنات الدنيا، لأنه لا يتطور بل يتراكم. إن فيه خصائص السمك والقرود
والكلاب وكلِّ الموجودات الحية التي هي أصله.
إن العبقري هو كلُّ الإنسان التافه مصابا بالعبقرية؛ والإنسان التافه هو كلُّ
الإنسان العبقري معافى من العبقرية.
الإنسان المتح ضر هو الإنسان الهمجي بأسلوب حضاري.
إن الفرق بين الإنسان والطبيعة ليس إلا فرقًا في مستوى الوجود. إنه ليس فرق
رسالة أو فضيلة أو تخصيص أو تمييز أو منطق.
نحن نحيا لأننا لا نستطيع أن نموت، ونموت لأننا لا نستطيع أن نحيا. إننا نحيا
بالجاذبية كما نموت بالجاذبية.
٣٠
لقد كانت الآلهة بالنسبة للمؤمنين عمالاً عند المؤمنين أكثر مما كان المؤمنون
عمالاً عند الآلهة.
ما أعظم انتصاراتي!
إن كلَّ انتصاراتي أن أخفِّف بعض آلامي التي صنعها كوني موجودا.
الحياة تشبه من وضع في قدميه قيدا ذا عقد كثيرة، ليكون كلُّ عمله واهتمامه أن
يحاول ف ك هذه العقد – وكلما حلَّ عقدة تقوم مقامها أخرى. عندها يشعر باللذة
وبأنه انتصر. أية لذة وأ ي انتصار! إن كلَّ لذة وكلَّ انتصار لا يعنيان سوى
زوال ألم وزوال مضايقة – أي زوال وجود.
إن البشر، في جميع كينوناتهم، لا يساوون أكثر من وجودهم، ثم مقاومتهم
لوجودهم بما يسمونه حضارة ونشاطًا متعدد الكينونات والأساليب.
الحياة خصم دائم للنزاهة والنظافة.
إنه لو خُي رتُ بأن أضحي بذاتي أو بالإنسانية كلِّها لاخترتُ، بلا تردد، التضحية
بالإنسانية.
إن القيمة هي دائما عين الضرورة: إنه لولا الضرورة لما كانت لأ ي شيء قيمة.
التشاؤم والتفاؤل، كما أنهما ليسا حالة فكرية، فهما كذلك ليسا حالة نفسية؛ إنهما
حالة جسم، مستوى صحة.
٣١
موقفنا من الكون متغير لتغير وعينا له؛ ووعينا له متغير لتغير قدرتنا عليه. ولا
يمكن أن تتغير حركتُنا نحو الشيء ثم لا يتغير تفسيرنا له.
الارتباط بالشيء يتحول إلى إحساس، ثم إلى فكرة. وهذا هو الذي يصنع كلَّ
نشاطنا العقلي. والإيمان هو حاصل التناقض بين إرادتنا ووجودنا.
العقيدة غير المتغيرة ميتة لأن الحياة تغير دائم؛ والذي لا يغير عقيدته هو إنسان
يحيا بلا عقيدة.
الذي يقول أقاتلك دفاعا عن الله أو عن الحرية أو عن النظام والعدل إنما يعني
الدفاع عن أسلوب من الحياة قد رتَّب مصالحه عليه.
الزنديق هو الذي يخالف في أمور لا دليل على اليقين فيها.
عقائد الإنسان ومثُله التي آمن بها حينما كان ير وعه خسوف القمر لا يمكن أن
تظل هي عقائده ومثُله بعد أن أصبح يصنع الأقمار ويغزو الفضاء.
من يعلم ولا يستطيع يتعذَّب أكثر م من لا يعلم ولا يستطيع.
الإنسان لا يريد المعرفة التي تعذِّب إرادته؛ وهو يفضل أن يكون مغفَّلاً سعيدا
على أن يكون ذكيا معذَّبا.
أسباب الإيمان بالخرافة موجودة في أنفسنا، لا في الخرافة نفسها. وجماهيرنا
حولتْ آلهَتها وهمومها إلى آلهة وشياطين لتتعبد لها وتلعنها.
٣٢
إنك قد تؤمن بالعقيدة أو المذهب أو الإله أو الزعيم لتجعله مسؤولاً عن عاهاتك
وذنوبك.
المؤمنون قوم يلوثون ويتهمون من يؤمنون به بحجة تقديسه.
ليس بين الموجودات كلِّها من يصنع الخرافة ويصدقها أو يعيشها غير الإنسان
الذي هو وحده صانع الحضارة وصانع العبقرية وهادم الخرافة.
الإيمان بالخرافة كالإيمان بالحقيقة: كلاهما صادر عن أقوى وأخلد ما فينا. إنهما
معا من تدبير الحياة لنفسها. إن فراغاتنا بحاجة إلى إملاء.
إننا نتعلم من الكاهن حين نكون أصغر منه؛ فإذا أصبحنا أكبر منه شنقناه
وطردناه.
الناس لا ينقسمون إلى ضعفاء لأنهم مؤمنون بالأوهام، وإلى أقوياء لأنهم مؤمنون
بالحقائق. إنهم ينقسمون إلى أقوياء لأنهم أقوياء، وإلى ضعفاء لأنهم ضعفاء. إن
العقيدة هي اللغة التي يتكلم بها ضعفُهم أو ق وتُهم.
الإرادة لا تخضع للعقيدة، بل العقيدة تخضع للإرادة. الإرادة تخلق العقيدة؛ إنها
تلغيها وتغيرها.
الغباء مثل الخبز: غذاء يومي للجماعات، لا تستطيع أن تعيش بدونه. والذكاء لا
يعيش إلا في ضجيج من الغباء.
٣٣
إن احتياج أرقى الناس إلى الخرافات أعظم من احتياج أدناهم. الدولة العظيمة
تحرسها دائما خرافات عظيمة.
إن أبلغ صور العبادة، في معناها النفسي، ليست إلا حركة تعبيرية. إنها، في
أحسن حالاتها، نوع من الرقص والغناء والدوران حول الذات.
هل الإيمان والعقائد أن تسلب إنسانًا بصره ثم تعاقبه إذا لم ير، وأن تعطي آخر
بصرا قويا ثم تكافئه لأن بصره قوي؟!
لقد تحدث الناس عن الخالق كثيرا كثيرا، لكنهم لم يؤمنوا به خالقًا. لهذا ظلوا
يملكون بعض العقل وحسب، ظلوا يمارسون حياتهم بكلِّ وحشية، لأنهم لم يؤمنوا
به خالقًا، مهما تحدثوا عنه خالقًا.
هل توجد مسافة بين الله والشيطان؟
أليس الله في حسابك هو الشيطان في حساب جارك أو مخالِفك؟ أليس الشيطان
في حساب جارك أو مخالِفك هو الله في حسابك؟ هل الله غير الشيطان في حساب
كلِّ البشر؟!
من يرفع صوته متغنيا بأية أغنية لَيجد الراحة التي يجدها من يصلِّي بحرارة،
لأن الغناء تعبير مثل الصلاة والدعاء.
*** *** ***
تم
