منتديات أبعاد أدبية - عرض مشاركة واحدة - سوالف خيمة أبعاد
عرض مشاركة واحدة
قديم 07-15-2013, 06:13 PM   #22
سارة النمس
( كاتبة جزائرية )

الصورة الرمزية سارة النمس

 







 

 مواضيع العضو

معدل تقييم المستوى: 13

سارة النمس سوف تصبح مشهورا في وقت قريب بما فيه الكفاية

افتراضي " حلاوة رمضان في دزايـــــر "


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
صح رمضانكم ..
ها أنا أحط رحالي مجددًا بهذا البيت الافتراضي الدافئ
منتدى الأبعاد الأدبية قادمة إليكم من " الجزائر"
وطن عربي مسلم . . بهويته ، لا أسمحُ لأحد أن يطعنَ أو أن يشكك في عروبته أو إسلامه !

كما قال العلاّمة عبد الحميد بن باديس رحمه الله :
شعــب الجزائـــر مسلــمٌ *** و إلى العروبـة ينتسب
من قال حاد عن أصله *** أو قال مات فقد كذب

و لأتحدث قليلا عن المدينة التي هبطت من رحمها
مدينة تيارت .. و الاسم القديم لها " تيهرت " التي يذكرها التاريخ
بأنها عاصمة للدولة الرستمية و كذلك المدينة التي استقر بها ابن خلدون
و كتب فيها مقدمته لذلك تعتبر من المدن القديمة بالبلاد
نحن نقطن هضبة عالية غرب الجزائر و المغرب الأقصى لا يبعد عنّا كثيرًا
لذلك قد تجد لهجتنا قريبة من لهجة أشقائنا " المراركة " فلن تتفاجأ إن سألك التيارتي
" كيراك داير ؟ " أي كيف حالك بدل " واش راك " سؤال ناس الشرق أو العاصمة
أو أجابكَ ب " واه " بدل " ايه " . . . لن تتفاجأ إن جلستَ إلى مائدة رمضانية
فتذوقت حساء الحْريرة المغربي بنكهة جزائرية . .

أمّا عن " رمضان " هذا الشهر المبارك .. المقدّس الذي نواعد الله خلاله
ثلاثين يوما و ليلة . . رغم أنّ الناس اليوم يتحدثون عنه فيقولون أنه فقدَ طعمه
أؤكد أنا . . أنه يأتي كل مرة بطعم جديد مختلف و فريد
كيفما تغيرت الظروف و إن وجدتني وحيدة ، مسجونة في زنزانة ما
سيكون معي الله . . ووحده الله يكفي
الصوم تجربة روحانية مميزة يجب أن يعيشها الفرد على أكمل وجه
و يستمتع بكل تفاصيلها الجميلة فتصوم كل مرة و كأنها أول مرة
تربية ذاتية متجددة كل سنة ، تجد نفسك تطرح تلك الأسئلة ؟
كيف عليّ أن أصوم بشكل أفضل ؟
لذلك جودة رمضان لا تتوقف على جودة الأكل و المسلسلات و السهر ما بعد الإفطار
و لكن على جودة العبادة التي تقدمها لخالقك . .
و لكن أيضًا هذا لا يعني أن نحرمَ أنقسنا مما لذ و طاب .. من خير الله دون إسراف . . .
دون أن نتفنن بإعداد أطباق و نرهق أنفسنا بإعداد ولائم لحاويات القمامة
بدل أن نستغل الوقت بما يفيدنا حقا .

* * * * *

قبل يوم واحد من رمضان ، هاته السنة وجدتني مضطرة للخروج من أجل قضاء حاجة ما
فإذا بي أتفاجأ بازدحام بالمرور على الأرصفة و الطرقات معًا !
كأنّ لا أحد مكث في بيته ، الجميـــــع قرروا الخروج لأغراض مختلفة و لكن يبقى الظرف واحد
أن " سيدنا رمضان راه على الباب "
اليوم الموالي .. بالساعات الأولى كانت المدينة خالية على عروشها
كأنها ليست نفس المدينة و هذا ما لا أحبه بشهر رمضان أغلب الناس بمدينتي
يمارسون الصوم نومًا ، فلا تستيقظ المدينة من سباتها إلاّ بعد الإفطار و إلى السحور
تلك هي ساعات اليقظة للمدينة و أهلها . . .

ما بين الظهيرة و إلى المغرب تتصاعد روائح زكية للأكل الشهي من كل بيت
ما يجب أن يكون بمائدة الإفطار الجزائرية :
حليب و تمر + حساء يختلف من منطقة لأخرى بالشرق الجزائري تعد شوربة الفريك أما بالغرب يعدون حريرة
بوراك + سلطات + " طاجين حلو " ، باقي الأطباق تتغير من مائدة إلى أخرى و من يوم لآخر

عائلتنا تحب الإجتماع حول التلفزيون لتشاهد برامج فكاهية جزائرية تعكس واقع المجتمع
طرائف تنسي الصائم الهموم و الإجهاد و التعب
أجمل ما في بعد الإفطار .. مصابيح ملونة تزين ثوب المدينة ، سماء صافية مرصعة بالنجوم ، هواء عليل و آيات قرآنية تتصاعد تراتيلها من مآذن المساجد تلقي بالسكينة إلى كل حيّ . .
و السهر و الالتقاء بالأقارب و الأحباب حول مائدة عليها شاي بنعناع .. زلابية و قلب اللوز و قطايف و غيرها من حلويات رمضان .

هذه هي الجزائر برمضان ، عذرًا على الإطالة لم أتعمد الإسهاب و لكن وجدتني أسترسل و أنا أتحدث عن الأجواء الرمضانية بمدينتي و هذه صور لبعض االأطباق .. المدينة و المسجد الذي أحب الصلاة فيه

تحياتي للجميع و صح فطوركم

سارة



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

التوقيع


لقد فهمتُ أخيراً معنى أن تتركَ وطنك لتكون في وطن الغير
الأمر أشبه بأن تترك بيتك و تمكث ضيفاً في بيت آخر
ستدرك أنك مهما مكثت ستظل ضيفاً و لست صاحب البيت !

من رواية " الحب بنكهة جزائرية "

سارة النمس غير متصل   رد مع اقتباس