معدل تقييم المستوى: 13
" حلاوة رمضان في دزايـــــر "
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته صح رمضانكم .. ها أنا أحط رحالي مجددًا بهذا البيت الافتراضي الدافئ منتدى الأبعاد الأدبية قادمة إليكم من " الجزائر" وطن عربي مسلم . . بهويته ، لا أسمحُ لأحد أن يطعنَ أو أن يشكك في عروبته أو إسلامه ! كما قال العلاّمة عبد الحميد بن باديس رحمه الله : شعــب الجزائـــر مسلــمٌ *** و إلى العروبـة ينتسب من قال حاد عن أصله *** أو قال مات فقد كذب و لأتحدث قليلا عن المدينة التي هبطت من رحمها مدينة تيارت .. و الاسم القديم لها " تيهرت " التي يذكرها التاريخ بأنها عاصمة للدولة الرستمية و كذلك المدينة التي استقر بها ابن خلدون و كتب فيها مقدمته لذلك تعتبر من المدن القديمة بالبلاد نحن نقطن هضبة عالية غرب الجزائر و المغرب الأقصى لا يبعد عنّا كثيرًا لذلك قد تجد لهجتنا قريبة من لهجة أشقائنا " المراركة " فلن تتفاجأ إن سألك التيارتي " كيراك داير ؟ " أي كيف حالك بدل " واش راك " سؤال ناس الشرق أو العاصمة أو أجابكَ ب " واه " بدل " ايه " . . . لن تتفاجأ إن جلستَ إلى مائدة رمضانية فتذوقت حساء الحْريرة المغربي بنكهة جزائرية . . أمّا عن " رمضان " هذا الشهر المبارك .. المقدّس الذي نواعد الله خلاله ثلاثين يوما و ليلة . . رغم أنّ الناس اليوم يتحدثون عنه فيقولون أنه فقدَ طعمه أؤكد أنا . . أنه يأتي كل مرة بطعم جديد مختلف و فريد كيفما تغيرت الظروف و إن وجدتني وحيدة ، مسجونة في زنزانة ما سيكون معي الله . . ووحده الله يكفي الصوم تجربة روحانية مميزة يجب أن يعيشها الفرد على أكمل وجه و يستمتع بكل تفاصيلها الجميلة فتصوم كل مرة و كأنها أول مرة تربية ذاتية متجددة كل سنة ، تجد نفسك تطرح تلك الأسئلة ؟ كيف عليّ أن أصوم بشكل أفضل ؟ لذلك جودة رمضان لا تتوقف على جودة الأكل و المسلسلات و السهر ما بعد الإفطار و لكن على جودة العبادة التي تقدمها لخالقك . . و لكن أيضًا هذا لا يعني أن نحرمَ أنقسنا مما لذ و طاب .. من خير الله دون إسراف . . . دون أن نتفنن بإعداد أطباق و نرهق أنفسنا بإعداد ولائم لحاويات القمامة بدل أن نستغل الوقت بما يفيدنا حقا . * * * * * قبل يوم واحد من رمضان ، هاته السنة وجدتني مضطرة للخروج من أجل قضاء حاجة ما فإذا بي أتفاجأ بازدحام بالمرور على الأرصفة و الطرقات معًا ! كأنّ لا أحد مكث في بيته ، الجميـــــع قرروا الخروج لأغراض مختلفة و لكن يبقى الظرف واحد أن " سيدنا رمضان راه على الباب " اليوم الموالي .. بالساعات الأولى كانت المدينة خالية على عروشها كأنها ليست نفس المدينة و هذا ما لا أحبه بشهر رمضان أغلب الناس بمدينتي يمارسون الصوم نومًا ، فلا تستيقظ المدينة من سباتها إلاّ بعد الإفطار و إلى السحور تلك هي ساعات اليقظة للمدينة و أهلها . . . ما بين الظهيرة و إلى المغرب تتصاعد روائح زكية للأكل الشهي من كل بيت ما يجب أن يكون بمائدة الإفطار الجزائرية : حليب و تمر + حساء يختلف من منطقة لأخرى بالشرق الجزائري تعد شوربة الفريك أما بالغرب يعدون حريرة بوراك + سلطات + " طاجين حلو " ، باقي الأطباق تتغير من مائدة إلى أخرى و من يوم لآخر عائلتنا تحب الإجتماع حول التلفزيون لتشاهد برامج فكاهية جزائرية تعكس واقع المجتمع طرائف تنسي الصائم الهموم و الإجهاد و التعب أجمل ما في بعد الإفطار .. مصابيح ملونة تزين ثوب المدينة ، سماء صافية مرصعة بالنجوم ، هواء عليل و آيات قرآنية تتصاعد تراتيلها من مآذن المساجد تلقي بالسكينة إلى كل حيّ . . و السهر و الالتقاء بالأقارب و الأحباب حول مائدة عليها شاي بنعناع .. زلابية و قلب اللوز و قطايف و غيرها من حلويات رمضان . هذه هي الجزائر برمضان ، عذرًا على الإطالة لم أتعمد الإسهاب و لكن وجدتني أسترسل و أنا أتحدث عن الأجواء الرمضانية بمدينتي و هذه صور لبعض االأطباق .. المدينة و المسجد الذي أحب الصلاة فيه تحياتي للجميع و صح فطوركم سارة
لقد فهمتُ أخيراً معنى أن تتركَ وطنك لتكون في وطن الغير الأمر أشبه بأن تترك بيتك و تمكث ضيفاً في بيت آخر ستدرك أنك مهما مكثت ستظل ضيفاً و لست صاحب البيت ! من رواية " الحب بنكهة جزائرية "