![]() |
يا "جبَّار"
إلى وقتٍ قريب كنتُ أظن أن معنى إسم (الجبَّار) لا يحتمل أكثر من معاني القوة و العنف و الصولة و الجولة. فعندما يقولون : هذا رجلٌ جبَّارٌ أو امرأةٌ جبارةٌ ، يعنون أنه عنيف و قويٌ بلا هوداه. فهو يُجبرُ الآخر على ما يريد و يقهره ، لذا كان جبارا. و لكن عند الرجوع إلى التصريف اللغوي نجد أن الفعل "جَبَرَ" يتصرف كالآتي : جبر يجبرُ جبْرا و المبالغة منه "جبَّارٌ" و اسم الفاعل "جابرٌ" و "متجبِّرٌ" يأخذ معنى اسم الفاعل سوى ما فيه من المبالغة في المعنى ؛ لأن القاعدة أنه كلما زاد تضعيف الحرف كلما زاد المعنى قوَّةً ، و كلما كثرت الحروف عن التصريف الثلاثي فهو إفادة للمبالغة كذلك. و أحب أن ألفت النظر إلى أن أسماء الله تعالى هي أسماءٌ و صفاتٌ فليست متمحضة في العلمية من غير معنى. و من أسمائه تعالى "الجبَّار" ، أدهشني شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله حين أفاد أن إسم الجبار من أرق أسماء الله تعالى و ارجاها و أكثرها حنواً. و تسميته تعالى نفسه ب"الجبَّار" بتضعيف الباء يفيد المبالغة و التكرار لمعنى الإسم و هو الجبْرُ ، خلافا لاسم الجابر فهو لا يحمل هذا المعنى من جميع وجوهه. و أنا أتأملُ الفرق بين إسم الرحمن أو الرحيم و بين الجبار الذي يحمل معنى جبر الكسْر فأجد أن صفة الرحمة عامة و صفة الجبر خاصة ، فكأن الجبَّار قبل أن يجبر الكسر رحمه فجبره. فالجبر للكسر و للضعف لا يكون إلا من صاحب رحمة واسعة. فما أرحم الله و ما أكثر ما يجبر من أحوال خلقه . فحين يكسر الزمنُ قلبك فقل يا جبَّار اجبر قلبي ، و حين ترميك النوائب عن قوس واحدة فقل : يا جباَّر اجبر كسري. فلن يتركك تروح و تغدو بين أوجاعك من غير أن يجبرك في ألامك و أوجاعك إن لم يكن هناك مانع من الإستجابة للدعاء. و يقول الناس : جبر خاطره ، يعني طيَّبه و لملم جرحه و أرضاه. فهو سبحانه و تعالى جابر القلوب المنكسرة ، و جابر العظم المكسور . و لا يطلق معنى جبر الشيء إلا عندما يكون مصابه و جرحه عميقا جدا و في مكان ليس من السهل برؤه فيستدعي المرء هذه الصفة و هي جبر الكسر. و هذا من أسرار هذا الإسم العظيم الرحيم . فيا جبار اجبر قلبي و أصلح حالي و حال المسلمين. ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُالْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) |
إشافة لغوية جميلة
وفائدة علمية تضعها هنا شكرا ألف يا مجاهد. |
لفته جميلة جداً ..
بورك فيك الاخ القدير / مجاهد السهلي .. تقديري وإمتناني وتحيه .. |
اقتباس:
منكم نستفيد يا سيدي. |
اقتباس:
لكل كامل الشكر ، و بورك فيك أختي الكريمة. |
ها أنت تتحفنا بالدرر .. والمعاني وسبر أغوارها .
ولذك قد قالت العرب: "جابر عثرات الكرام" .. وهذا من شرح المعنى المذكور طبت وطاب مسعاك |
اقتباس:
|
إضاءة تستحق التحية والإشادة
( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُالْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) هو الموضع الوحيد الذي تم ذكر هذا الاسم سلمت كاتبنا الالق وماقدمت لنا من قكر مثمر لجل المعاني وقد نَظَمَ ابن القيم هذه المعاني من اسم الله عز وجل "الجبَّار" في قصيدته المشهورة "النُّونِيَّة" فقال: وكَذَلِكَ الجَبَّارُ مِنْ أَوْصَافِهِ وَالجَبْرُ فِي أَوْصَافِهِ نوعانِ جَبْرُ الضَّعيفِ وَكُلِّ قَلبٍ قَدْ غَدَا ذَا كَسْرةٍ فَالجَبرُ مِنهُ دَانِ وَالثَّانِ جَبْرُ القَهْرِ بِالعِزِّ الَّذِي لَا يَنبَغِي لِسِوَاهُ مِنْ إِنسَانِ وَلَهُ مُسمًّى ثَالِثٌ وَهُوَ العُلُوُّ فَلَيسَ يَدنُوُ مِنْهُ مِنْ إِنسَانِ اللهم اجبر كسرنا وقلة حيلتنا وارأف بنا تحية وتقدير \..:34: |
الساعة الآن 09:07 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd.