منتديات أبعاد أدبية

منتديات أبعاد أدبية (http://www.ab33ad.com/vb/index.php)
-   أبعاد المقال (http://www.ab33ad.com/vb/forumdisplay.php?f=6)
-   -   اقتفاء. نسخ. لصق. اختفاء. (http://www.ab33ad.com/vb/showthread.php?t=36343)

عائِشة محمد 01-28-2016 07:39 AM

اقتفاء. نسخ. لصق. اختفاء.
 
*


كيف. بمجرد أن تكتب تلك الكلمة في محرك البحث، تتهافت أمامك في حجرة البحث العديد بل المزيد من الأيادي المتدفقة كل ثانية أمامك، و أنت الذي لم تقل بعد سوى "كيف". ليتك ألحقتها بعلامة الاستفهام التي تدل على سؤال توجهه لأحدهم، لكن و بكل أسفٍ أنك قلت كيف من غير أية إضافة حين تدفقت الأيادي الممدودة أمامك كل هذا المد، كلٌ على ليلاه يصرخ أنا، أنا.
هذه حقيقة لابد أن نعترف بها بشكل أو بآخر. سواء أكنا لذلك مدركين أو لا. ما هذه الحقيقة؟ ستعرف ذلك بينما أنت تقرأ. مهلاً هذا ليس تحفيزاً للقراءة إطلاقاً. إنما لا أستطيع أن أخبرك بذلك الاعتراف لأنك لن تفهم ما يكون، و ما هو عليه، و ما هو في المقام الأول. و لأنك لن تفهم، فضلتُ أن أؤجل الاعتراف بتلك الحقيقة في نهاية الأمر لأنك لن تفهم الآن حين أخبرك و لا أرغب أن تكتب أو تنطق بكيف لمجرد أن أخبرك بها. لذلك، ما إن لا ترغب في القراءة فلا تفعل، فهذا ليس تحفيزاً و أنا أخبرك بذلك من الآن. توقف عن القراءة طالما أردت ذلك.
نعود لما كنا نتحدث عنه. كنت أقول أننا في الآونة الأخيرة، بلغنا من التقدم ما هو كفيل في تقديم العون لنا في إنجاز كل شيء و أي شيء في كل وقت و زمان. انتبه على أني لم أقل ما هو كفيل بإنجاز كل شيء... الخ، إنما أقول بلغنا من التطور ما هو كفيل في تقديم عونٍ و مساعدة فيما ننجز لنتمكن من إنجازه. فعدما يرغب أحدهم في إبهار حبيبته بمقطوعة يعزفها أمامها بالكمان دون أن يعرف أي شيء من عالم الموسيقى، يتمكن من ذلك. كذلك حين ترغب تلك الفتاة في تعلم اللغة الصينية دون أن تمتلك أي خلفية في تعلم اللغات، تتمكن من ذلك. أيضاً حين يرغب صديقي في اقتناء سيارة دون أن يمتلك خبرة في اختيار السيارة الأفضل بالسعر المحدود بين يديه و بكل المواصفات التي يريدها، يتمكن من ذلك بالشكل المناسب الجيد. كل منا، حين يرغب أحد في فعل شيء ما، تعلم أمر ما، الاستنارة في قضية ما، التزود بمعلومة بشأن معضلة ما... الخ، يتمكن من ذلك بكل بساطة. كوننا نعلم السبيل إلى ذلك، ألا و هو كيف.
فبمجرد أن تكتب تلك الكلمة، تلحق من بعدها ما تشاء من كيفية أمر ما. تجد من الجواب الكافي الوافي في محرك البحث. تقرأ، تتعلم، تتزود، تتثقف، تستنير، تنجز و تتمكن. فما بلغناه من تطور و مضمون و محتوىً تقني، أصبح كفيل بأن يعينك و يمد لك المساعدة في إنجاز و إكمال ما ترغب به. كل ما عليك فعله وحسب الضغط على زر البحث في مجمعات البحث التقنية ليس إلا و اقتفاء ما تبحث عنه.
هذا أمر جيد، أليس كذلك؟ حتما إنه لأمر جيد بالفعل و لا في ذلك شك. لكن، هلاّ توقفنا قليلاً لنسأل أنفسنا ماذا نفعل؟ و حين نفعل ما نفعل، كيف نفعله؟ أ بطريقتنا نفعل؟ أم بطريقة من يرشدنا كيف نفعل نفعلُ؟
حسناً، سأبسط الأمر كثيراً. رغم جمال تمكننا من فعل ما نرغب به بكل سلاسة، إلا أنا بدأنا نفقد جزء من هويتنا نحن. نحن، أنا، أنتِ، أنتَ، هو، هي، كلنا، بتنا نحمل ذات البصمة، ذات الطبعة و ذات الختم. هذا كفيل بأن يبعث في نفوسنا الآن أينما حللنا بالضجر لتعدد نسخ الأشياء، و قلة الأشياء بحد ذاتها.
في البداية، كان كل شيء يسير على ما يرام، إلا أن تزايد التعدد و تقارب التشابه حتى بات كل شيءٍ نسخاً لا حذواً في الخطى. بات كل شيء الآن إن نصنعه ننسخه ممن نتعلم منه لا نحذو خطاه في كيفية الصنع و ماهية التأليف. صرنا الآن في مرحلة تكاد فيها الأشياء تبدو واحدة، لا فرق بين نسخها الا معدودة؛ في كل شيء، الفن بفروع، العلم بتفرعه، المظهر بهيئاته، العواطف بكل مشاعرها. كل شيء أصبح مهترئاً من تعدد نسخه الكثيرة البالغة حد الضجر و الجنون.
ألا يستحق الأمر وقفة تأمل فيما يحدث و ننجرف فيه؟ ألا يستحق الأمر أن تنظر إلى هيئتك في المرآة، أهذا أنت؟ ألا يستحق أن تتوقف و تقرأ ما كتبته، أهكذا يتحدث شعورك بلغة الكتابة؟ ألم تنظر إلى عملك الذي أنجزته اليوم، أتعلم حقاً تفاصيل محتواه؟ ألا يستحق الأمر أن تتجمد فيما تفعله حالياً، انظر، أهذه مهنتك؟ أهذا صوتك؟ أهذا حقاً ما في عقلك يترجمه يداك؟ أو هذا بالفعل حديث قلبك أنت؟ أهذا أنت الذي يقرأ؟
حسناً، هذا كل ما في الأمر مما كنت أود قولهُ. فهل فهمت الآن ما الاعتراف الذي كنت أحتفظ به حتى النهاية؟ ها أنا ذا أنثر الحقيقة أمامك و ما تبقى سوى أن تعترف به بدورك. لكن، قبل أن تعترف به، أتدرك حقاً هذا الاستنساخ المتزايد الذي ساهمت به من غير أن تنتبه له؟ أتدرك حقاً حقيقة ما يجري؟ هذه الكارثة التي أوشك على أن تنهي حدوثها فيما تقع هي الآن ببطيء، ببطيء شديد نتشربها. إذن اعترف بما فعلت، كم نسخة نسختها؟ ما نسخت؟ ألا تزال في كيانك الأصل؟ أ أنت أصلي؟ مهلاً لا تجب على سؤالي. بصوت منخفض وحسب، في داخلك فحسب؛ أجب عليه لا يسمعك سوى أنت ليس إلا.

سيرين 01-28-2016 08:51 AM

اقتفاء. نسخ. لصق. اختفاء.
ومن العنوان كانت المرحلة الاخيرة " انتهاء "
لا ضير من البحث والتعلم ولكن إن فقدت بصمة تميز صاحبها اصبح تكرار وتقليد بما لا يفيد
وتوقف عجلة الزمن دون ابتكار يثري الحضارة وما ما للتقدم من معالم
كاتبتنا المبدعة " عائشة محمد "
طرح مضيء يستحث العقل
علي إعمال الفكر واستنهاض مكامن الذات بحثا عما بها من قدرات
تحية وتقدير







\..:icon20:

رشاد العسال 01-28-2016 07:06 PM

الفضاء الإليكتروني دائما ما يكون عرضة للسرقات الفكرية، والأدبية، والكثير من أنواع الكتابة، وكثيرا ما تم سرقة كتاباتي أنا شخصيا سيما الشعر منها - حتى لو لم يكن "لبعض الناس" علاقة بالشعر :) -.. ما زلت أذكر أن أحدهم سرق مني قصيدة، لكنه لم يعرف مغزاها الذي فضحه عند المواجهه، على أي حال لا بأس من سرقة ممكن أن يتعلم منها هذا اللص، أو ذاك، ولا أظنهم فاعلون.. برأيي أننا نكتب، كرسالة أكثر مما نكتب، كحقوق أدبية، وفكربة، ولذلك لا بأس - من وجهة نظري - إن أستخدمنا أكثر من إسم، أو معرف.. المهم أن يشعر المرء بأنه قدم شيء من الفائدة.. بقي لي ملاحظة أتمنى أن يتسع لها صدرك، ما ألحظه فيما تكتبين هو الإسهاب، والإسهاب قد يكون مملا للقارئ، والإيجاز ما أمكن ذلك أفضل، ناهيك عن أن الإيجاز شرط من شروط البلاغة، والمشكل عند الكثير هو عدم توفر المعايير، ودعيني أضرب مثلا : لو ذهبنا لبائع خضار، وطلبنا منه كيلو طماطم، وهو لا يملك الميزان، ولا الأوزان، حينئذ سيعطينا بالتقدير، فإما أن يعطينا أكثر من كيلو، ومثل ذلك هة بمثابة الإسهاب في الكتابة، أو أن يعطينا أقل من كبلو، ومثل ذلك هو بمثابة التقصير، وعدم الإلمام بالكتابة، وعليه - برأيي - لا بد من توفر المعايير قبل توفر المقدرة على الكتابة، والمعايير هي معرفة كيفية عمل العقل ( المنطق ).

شكرا كبيرة تليق بمقامك،
وود لا يبور.

رشا عرابي 01-28-2016 09:37 PM

محرّك البَحث مِقوَد يَسير بِنا لِـ دربٍ نحن فحسب من يَختار وُجهَتُه
لعلَّ في التكرار فائِدة ولعلَّ فيه من الحَشوِ أكثر
ولكن ...
في النّهاية كلٌّ عن حرفِهِ مسؤول
ولا أخال النسخ واللصق إلّا درباً ملتوٍ لا يَهبُ سالِكَهُ إلّا الدوار
فالحرفُ تُرجمان لنازِعة كاتِبه
وبصمة لا يُمكن أن تورّث
فـ سارِقُ اليَوم يَستحيلُ أن يَكون كاتب/شاعر الغد
سَقفهُ حجرةُ المسروقات
وللكاتب أفُقاً ممتدّاً من حديثِ نفسه

جميلة الفكر والطرح يا عائِشة
حماك الله

نادرة عبدالحي 01-29-2016 01:54 AM

البحث العلمي او المقال العلمي او البحث عن شخصية مُعينة يحتاج إلى مصادر
وعندما يُطلب مني مساعدتهم بالأمر أول سؤال اوجهه لهم لديكَ مادة مُعينة . كتاب . موسوعة .؟
عندها يفتحون الأفواه الجريئة نبحث في الإنترنت ...يتم إستفزازي من هذا الرد المقيت .
ويظنون ان علاء الدين والمصباح السحري في مُحرك البحث ... عصر السرعة ينتج نسج لصق
وإنتهى الأمر .والنتيجة مقالة او بحث غير مكتمل غير منظم وخالي من الأراء الشخصية .
اقتباس:

في البداية، كان كل شيء يسير على ما يرام، إلا أن تزايد التعدد و تقارب التشابه حتى بات كل شيءٍ نسخاً لا حذواً في الخطى. بات كل شيء الآن إن نصنعه ننسخه ممن نتعلم منه لا نحذو خطاه في كيفية الصنع و ماهية التأليف.

عائِشة محمد 01-31-2016 09:11 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيرين (المشاركة 932022)
اقتفاء. نسخ. لصق. اختفاء.
ومن العنوان كانت المرحلة الاخيرة " انتهاء "
لا ضير من البحث والتعلم ولكن إن فقدت بصمة تميز صاحبها اصبح تكرار وتقليد بما لا يفيد
وتوقف عجلة الزمن دون ابتكار يثري الحضارة وما ما للتقدم من معالم
كاتبتنا المبدعة " عائشة محمد "
طرح مضيء يستحث العقل
علي إعمال الفكر واستنهاض مكامن الذات بحثا عما بها من قدرات
تحية وتقدير







\..:icon20:

هو كذلك، البصمة. ما إن نفقدها بهويتنا، تتكرر الأشياء بلا روح و لا مذاق.
أهلاً بكِ سيرين :icon20:

عائِشة محمد 01-31-2016 09:16 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشاد العسال (المشاركة 932097)
الفضاء الإليكتروني دائما ما يكون عرضة للسرقات الفكرية، والأدبية، والكثير من أنواع الكتابة، وكثيرا ما تم سرقة كتاباتي أنا شخصيا سيما الشعر منها - حتى لو لم يكن "لبعض الناس" علاقة بالشعر :) -.. ما زلت أذكر أن أحدهم سرق مني قصيدة، لكنه لم يعرف مغزاها الذي فضحه عند المواجهه، على أي حال لا بأس من سرقة ممكن أن يتعلم منها هذا اللص، أو ذاك، ولا أظنهم فاعلون.. برأيي أننا نكتب، كرسالة أكثر مما نكتب، كحقوق أدبية، وفكربة، ولذلك لا بأس - من وجهة نظري - إن أستخدمنا أكثر من إسم، أو معرف.. المهم أن يشعر المرء بأنه قدم شيء من الفائدة.. بقي لي ملاحظة أتمنى أن يتسع لها صدرك، ما ألحظه فيما تكتبين هو الإسهاب، والإسهاب قد يكون مملا للقارئ، والإيجاز ما أمكن ذلك أفضل، ناهيك عن أن الإيجاز شرط من شروط البلاغة، والمشكل عند الكثير هو عدم توفر المعايير، ودعيني أضرب مثلا : لو ذهبنا لبائع خضار، وطلبنا منه كيلو طماطم، وهو لا يملك الميزان، ولا الأوزان، حينئذ سيعطينا بالتقدير، فإما أن يعطينا أكثر من كيلو، ومثل ذلك هة بمثابة الإسهاب في الكتابة، أو أن يعطينا أقل من كبلو، ومثل ذلك هو بمثابة التقصير، وعدم الإلمام بالكتابة، وعليه - برأيي - لا بد من توفر المعايير قبل توفر المقدرة على الكتابة، والمعايير هي معرفة كيفية عمل العقل ( المنطق ).

شكرا كبيرة تليق بمقامك،
وود لا يبور.



لم أكن في المقام الأول أتحدث عن الكتابة و سرقتها و ما تتعرض له في كل ما كنت أقوله، و مع ذلك كان لي من المساحة ما يتسع لملاحظتك التي لم تكن هنالك حاجة بأن تمثلها بالمثال الذي ذكرته و التي لا علاقة بينهما فيما يظهر لي من تماثل أو تشبه. لكن، صدقاً، افتهمتُ ملاحظتك. كذلك، أهلاً بك دائماً.

عائِشة محمد 01-31-2016 09:19 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشا عَرّابي (المشاركة 932117)
محرّك البَحث مِقوَد يَسير بِنا لِـ دربٍ نحن فحسب من يَختار وُجهَتُه
لعلَّ في التكرار فائِدة ولعلَّ فيه من الحَشوِ أكثر
ولكن ...
في النّهاية كلٌّ عن حرفِهِ مسؤول
ولا أخال النسخ واللصق إلّا درباً ملتوٍ لا يَهبُ سالِكَهُ إلّا الدوار
فالحرفُ تُرجمان لنازِعة كاتِبه
وبصمة لا يُمكن أن تورّث
فـ سارِقُ اليَوم يَستحيلُ أن يَكون كاتب/شاعر الغد
سَقفهُ حجرةُ المسروقات
وللكاتب أفُقاً ممتدّاً من حديثِ نفسه

جميلة الفكر والطرح يا عائِشة
حماك الله

كما قلتِ: محرك البحث مقود يسير بنا لدرب نحن فحسب من يختار وجهته. في كل شيء، و أي شيء، و لم أقتصر بحديثي على الكتابة و مبالغا. رغم ذلك، حضوركِ هنا له نكهة خاصة أحبها. شكراً لكِ.


الساعة الآن 12:41 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.